محمد متولي الشعراوي

4147

تفسير الشعراوى

واحد من خلقه مكانا في النار على أساس أنه سيكفر . إذن فقد أعدّ سبحانه جنانا بعدد خلقه ، وأعدّ أماكن في الجحيم بعددهم ، فليست هناك أزمة أماكن عند إله قادر مقتدر . فإن آمنا كلنا فلن يضيق بنا واسع الجنة ، و - والعياذ باللّه - إن كفر الخلق جميعا فلن تضيق بهم النار . فإذا كانوا جماعة من خلق سيد خلون الجنة بالعمل ، فأين تذهب أماكن أهل النار ؟ إن الحق بفضل منه يمنحها المؤمنين . إذن فقد ورثوا الذين لم يستحقوا الجنة بسبب الكفر . وبعد الكلام في الجنة والجزاء وفي حمد التلذذ والسرور والغبطة وفي عهد الجنة ، بعد ذلك كان من المناسب أن يتكلم الحق سبحانه وتعالى عن موقف أهل الجنة من أهل النار ؛ فيقول سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 44 ] وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) وهكذا نرى التبكيت ، وتصور لنا الآية كيف يرى أهل الجنة أهل النار ، وهذا الترائى من ضمن النعيم ومن ضمن العذاب الأليم ، فحين يرى المؤمن بمنهج اللّه من عاداه وقهره وآذاه وهو في النار فهذا من تمام اللذة . والآخر حين يرى مخالفه في الجنة فهذا أيضا من تمام العذاب . إذن لا بد أن يتراءوا ، ولذلك يحدث الحوار ، وينادى أصحاب الجنة أصحاب النار معترفين بأنهم وجدوا ما وعدهم به اللّه حقا وصدقا ، وأن الحق قد وهبهم هذه الجنة . فهل - يا أهل النار - وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ ونلاحظ أن هناك خلافا بين الأسلوبين مع أن السياق المنطقي واحد ؛ فأهل الجنة يقولون : « قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا » ، ولم يأت بالكاف في كلمة ما وعد ( الثانية ) بل قال : « فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا » ؟